محمد حسين علي الصغير
43
تاريخ القرآن
الروحي والإيثار ، وكان كذلك منطلق الوحي بتعليماته ، الواحدة تلو الأخرى . 7 - واشتد الأذى بالمسلمين ، فكانت قصص الغابرين إيذانا بحرب نفسية ، فما هم عنها ببعيد : وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 ) وَثَمُودَ فَما أَبْقى ( 51 ) « 1 » . وكانت أحاديث الأنبياء مع أممهم ، واستقراء أحوالهم في العذاب ، نذيرا بما قد يصيب العرب نتيجة التكذيب ، والأمور تقاس بأضرابها : كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 18 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ( 19 ) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ( 20 ) « 2 » . وهكذا الحال في كل من قوله تعالى : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ - 23 . كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ - 33 . وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ - 41 « 3 » . وهي مؤشرات إنذارية في آيات من سورة واحدة ، فكيف بك في السور المكية كافة . وقد ذكرت قريش بعذاب الاستئصال في الفترة المكية ، وكان ذلك مجالا رحبا من مجالات الوحي في هذه الحقبة العصيبة ، فثاب من ثاب إلى رشد ، وتجبر من تجبر في ضلال ، وأمثلة عديدة متوافرة ، ومن نماذجه قوله تعالى أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ - 26 « 4 » . وهكذا الإشارة إلى مجموعة الأمم المكذبة ، وقد مزقوا كل ممزق ، كما في قوله تعالى : ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ - 44 « 5 » .
--> ( 1 ) النجم : 50 - 51 . ( 2 ) القمر : 18 - 20 . ( 3 ) على التوالي : سورة القمر : 23 ، 33 ، 41 . ( 4 ) السجدة : 26 . ( 5 ) المؤمنون : 44 .